شمس الدين الشهرزوري

535

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفصل الثالث عشر في بقاء النفوس بعد المفارقة عن الأبدان وبيان أنّها غير قابلة للفناء والعدم يجب أن تعلم أنّ « 1 » النفس الناطقة التي « 2 » عرفت أنّها مجردة عن المادة وهي « 3 » الجوهر المدرك من كل إنسان ، يمتنع عليها العدم بعد مفارقة الأبدان وترك التصرف فيها ، لبطلان مزاجه الذي كان سببا للتصرف في تلك الأبدان ، بل يبقى ذلك الجوهر النوري بعد فساد المزاج وترك التصرف البدني بالكلية باقيا ببقاء العلة الفيّاضة لوجوده . وتلك العلة هي العقل الفعّال الدائم الوجود الممتنع عليه العدم ؛ فإنّه لو جاز عليه العدم لكان ذلك لعدم علته الموجبة لوجوده ، ولا يزال الأمر كذلك حتى يؤدي إلى عدم الواجب لذاته الذي هو علة جميع العلل العقلية وذلك محال . وبرهان عدم بطلانها أنّه لو أمكن ذلك لكان بطلانها إمّا لذاتها أو لغيرها ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله ؛ أمّا الشرطية ، فبيّنة لأنّ البطلان إذا لم يكن للذات ولا بسبب الغير يلزم أن يكون لا بسبب وذلك بيّن الاستحالة ، فتعيّن أنّه لو جاز عليها العدم والبطلان لكان لأحد أمرين إمّا للذات أو للغير . أمّا بيان أنّه لا يجوز أن يكون البطلان لذاتها فهو ظاهر ؛ فإنّه « 4 » لو كان

--> ( 1 ) . د : - تعلم أنّ . ( 2 ) . ش ، ب : الذي . ( 3 ) . ش : المادة في . ( 4 ) . ش : وإنّه .